الشيخ الطوسي

472

التبيان في تفسير القرآن

عدم غيرهم ، لأنه لا يفرق من الأمة أحد بين الموضعين . وقوله " ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام " معناه ويبقى ربك الظاهر بأدلته كظهور الانسان بوجهه فالوجه يذكر على وجهين : أحدهما - بعض الشئ كوجه الانسان . الثاني - بمعنى الشئ المعظم في الذكر كقولهم : هذا وجه الرأي ، وهذا وجه التدبير أي هو التدبير ، وهو الرأي . والاكرام والاعظام بالاحسان ، فالله تعالى يستحق الاعظام بالاحسان الذي هو في أعلى مراتب الاحسان . ومعنى ذو الجلال ذو العظمة بالاحسان . وقوله " يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن " معناه يسأل الله تعالى من في السماوات والأرض من العقلاء حوائجهم ، ويضرعون إليه . ثم قال " كل يوم هو في شأن " فالشأن معنى له عظم ، وكذلك قال كل يوم هو في شان ، ويقال : لا يشغله شأن عن شأن . والمعنى إن كل يوم اله تعالى في شأن من احياء قوم وإماتة آخرين ، وعافية قوم ومرض غيرهم ، ونجاة واهلاك ورزق وحرمان وغير ذلك من الأمور والنعمة . وقوله " كل من عليها فان " في التسوية بين الخلق في الفناء " فبأي آلاء ربكما تكذبان " قد فسرناه . قوله تعالى : ( سنفرغ لكم أية الثقلان ( 31 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 32 ) يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفدوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ( 33 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 34 ) يرسل عليكما شواظ من نار